| موقع الدكتورمحمد احمد جميعان|||||| Dr.M.A.Jumian |

رسالتنا: (العدل اساس الاعتدال) وفكرنا ومنهجنا ودافعنا بايجاز:الحياة كلها رحلة قصيرة، نهايتها مقدرة محتومة،مهما بلغت المقامات والقامات، وماهي الا لقاء وفراق,كلمةوموقف،رسالةوعمل..وهل هناك ما هو اعظم من رضى الله والوقوف مع الفقراء والمظلومين والمهمشين والحزانى والمقهورين..تدافع عن حقوقهم وتطالب بأنصافهم في بحر الفساد المتلاطم والانانية المفرطة والاستبداد والبحث عن المغانم..اما اللقاء فهو التواصل مع الناس والمجتمع على هاتف (0795849459)(00962)او عناوين الموقع..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ساحة الحوار/المقال الاسبوعي

‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابات. إظهار كافة الرسائل

جيوب الحراثين اسهل من جيوب الفاسدين!؟


مواجع لا حصر لها مع رفع الاسعار
تقدير خاطئ في ظروف صعبة!؟
رفع الاسعار في الاردن، العواقب والحلول

د.محمد جميعان
عجبا من هرولة رئيس الحكومة لرفع الاسعار رغم ان الجميع ينصحه بالتهدئة، حتى ان اصحاب مناصب ومتنفذين بعثوا له بنصائح عبر المواقع الالكترونية ابراء لذمتهم ومحاولة للضغط عليه،  بل هناك من كانت صراحته حدا مطالبة الرئيس عبدالله النسور ان يقتصر واجبه على ما كلف به من الاشراف على الانتخابات وترك هذا الامر ( رفع الاسعار ) للحكومة القادمة تجنبا لاي مضاعفات لا تحتمل، الا ان الرئيس يصر بقوله سارفع الاسعار وساتحمل المسؤولية..!؟
بالفعل امر يصعب فهمه وتفكيك مغزاه بشكل مقنع، سيما ان رؤساء حكومات سابقين حبذوا الرحيل تحت ذرائع شتى على ان يتخذوا قرار رفع الاسعار ، وهناك من حاول مناورا ان يجرب ذلك ، والمجرب لا يجرب ، هكذا يقول المثل الشعبي ، حيث مارست حكومة فايز الطراونة عملية رفع للاسعار لم تتعدى 10% للمشتقات النفطية، وكانت ردود الفعل صاخبة ومتشنجة اندفع خلالها الناس ليلا للتعبير عن رفضهم، ولم تستطع الحكومة ان تصمد عند قرارها حتى تم تجميده في اليوم التالي، وقبل ان تتفاقم الاوضاع الشعبية بالاحتجاج المتصاعد..
   عندما اعجز عن فهم امر وجداني حتى وان كان له امتداد سياسي او عام او حكومي، كالاصرار على رفع الاسعار ارجعه الى القدر، وتاتي النتيجة صحيحة، يا ترى ماذا يُخبئ القدر؟
تعقيدات اضافية على المشهد ، يُقال ان رئيس الحكومة ومن خلال تصريحاته المتكررة يحاول تهيئة الاجواء لتقبل رفع الاسعار ، والحقيقة انه يساهم بشكل كبير جدا في عملية الشحن والتوتير وربما العواقب الوخيمة..
 تجارب تخبطية، واجتهادات فردية ، واراء شخصية يتحمس لها البعض على وهم من عبقرية غير مسبوقة ، ولكن التساؤل هنا من سيخسر من نتائج عواقبها..!؟
ابواب كثيرة يمكن ان نجد بها الحل لتجاوز العجز في الموازنة وارتفاع الدين العام والخلل في البنية الاقتصادية والحديث الرسمي عن الانهيار والكارثة، ليس اولها الضريبة التصاعدية ولا آخرها استرجاع الاموال المنهوبة ..،ولكن ما يثير الاستغراب المقترن بالاستهجان ، ، ان الحلول تغزوا بحماسة جيوب العامة والفقراء ولا تمس المتنفذين والحيتان واباطرة المال والارصدة وجيوبهم في الاردن يتم تجنبها بشكل فج واستفزازي، ودون ابداء الاسباب، كالتهرب الضريبي للشركات والبنوك والمؤسسات وراس المال ، وكالتسهيلات والاعفاءات التي تقدم لهم بغير وجه حق او لاسباب عفى عليها الدهر ولم تعد مثمرة اقتصاديا، وكالضريبة التصاعدية والتراكمية على راس المال ، المطبقة في اغلب دول في العالم الا في الاردن، وهي الضريبة التي عادة ما ترفد الخزينة بالمصدر الرئيسي والاكبر للسيولة في الدول القوية اقتصادية فكيف بالضعيفة؟!
وما يصاعد الامر اكثر في خضم هذه الازمة الموصوفة على هذا النحو ذلك " التطنيش" و"المغمغمة" حول مقاضاة الفساد وحيتانه وامواله المنهوبة، ولماذا لا يعمل على استرجاعها، ام ان جيوب حيتان الفساد واهله في مأمن وليست مطروحة للحساب او الاقتطاع او الارجاع؟!
لقد سبق واوردت مؤكدا ان ارتفاع الاسعار وما نسمعه من تصريحات وتداخلات كثيرة ، لم يعد يُحتمل او يُتحمل، لان جيوبنا لم تعد تكفي لوجبة صحية واحدة في اليوم، سيما اذا علمنا ان جيشا من المتقاعدين لا يملكون الا دخلا متدنيا تحت خط الفقر، بالكاد يكفي ثمن الخبز والمواصلات، والى ان يأتي يوم الاقتراع للانتخابات قد لا يجدوا في جيوبهم ما يكفي لتعبئة خزان البنزين او ربما  اجرة السرفيس ، وهم يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ولكن طاقة الحليم لها احتمال وحدود، في الوقت نفسه فان غضبته ليس لها حدود..
مواجع كثيرة لا حصر لها سوف تبرز مفاجئة عندما يجد الناس ان قدرتهم الشرائية لم تعد كافية لسد عوزهم واحتياجاتهم بعد مغامرة رفع الاسعار، عندها سنرى ربما ما لا نستطيع توقعه..
قد نُخطئ في تقدير الموقف في قضايا كثيرة وفي ظروف مختلفة، يمكن بعدها تدارك الموقف ومعالجته ،ولكنني والله ومن باب النصيحة؛ ان رفع الاسعار بالكيفية التي اعلنها رئيس الحكومة، والظروف المتداخلة داخليا وخارجيا، والاحتقانات المتصاعدة، وغموض وتلكئ فتح ملفات الفساد، والفقر والبطالة " القياسية " التي يعاني منها الريف والبادية وهم الحاضنة والامتداد .. كل ذلك واكثر سوف يُفاعل النتائج غير المحمودة التي نحاول تجنبها .
  ان الخطأ في تقدير الموقف هذه المرة وفي موضوع رفع الاسعار تحديدا امر قد لا يمكن تداركة في ظل المعطيات التي ذكرتها واكثر منها..

ت/ 0795849459

انشقاق مناف مصطفى طلاس .. الانحدار نحو الهاوية


                     انشقاق طلاس .. الانحدار نحو الهاوية
 
د.محمد جميعان
العميد مناف مصطفى طلاس الذي انشق عن النظام السوري هو قائد لواء الطوق الداخلي في الحرس الجمهوري الذي يؤمن حراسة الرئيس وتحركاته مباشرة، وقد كُلف مؤخرا بالاضافة الى واجباته الاساس بعمليات قمع الثورة والمظاهرات الشعبية في العاصمة دمشق وتأمين حالة الاستقرار مهما كلف الثمن بحسب تقارير اخبارية.
                  ليس ذلك وحسب، بل يعتبر شريكا في الحكم ايضا، اذ انه ابن وزير الدفاع السوري الاسبق العماد مصطفى طلاس الذي وفر الغطاء الشعبي والسياسي فضلا عن العسكري للنظام باعتباره "سنيا" ومن ابناء محافظة حمص ومن الرستن بالذات التي هي معقل المعارضة  منذ المجازر الاولى في حماة وحلب وحمص والتي تتعرض الان لابشع الجرائم على يد النظام، كما وفر طلاس الحماية العسكرية والامنية ايضا لعائلة الاسد على امتداد حكمها منذ تولي الاب حافظ الاسد الحكم،
                يعتبر مناف الابن المدلل لعائلة الاسد،ويبلغ من العمر (48) سنة،وهو صديق شخصيا ومقربا جدا للرئيس بشار، وكثيرا ما ظهر مناف برفقة بشار في زيارات وجولات شخصية في سوريا وله معه صور منشورة على النت..
هناك من يحاول ان يهون او يبسط الدلالات ومن ثم النتائج لهذه الحادثة، ولا غرابة في ذلك فهو اما من عملاء النظام السوري نفسه او شركائه او من المستفيدين منه او المحسوبين عليه، ويرون في أية دلالات على سقوطة بمثابة السرطان الحاد الذي يسري في اجسادهم ويقتلهم وهم ينتظرون.
وهناك من يظهر خطورة انشقاق مناف ولكنه في سياق الدفاع عن النظام نفسه، ويعتبر ان هذا الانشقاق بمثابة ضربة موجعة وخطيرة للنظام ولكنها ليست قاتلة، ولا تعطي دلالة على قرب سقوطه، وهؤلاء يحاولون تصبير النظام على البقاء والمحافظة على ما تبقى من معنويات لدى راس النظام والمحيطين به، من منطلق ان لا يستبقوا الاحداث سيما ان النظام يحظى بدعم قوى خارجية متعددة من الصين الى روسيا الى ايران الى الهند، وهي تحاول ان تحافظ على هيكل النظام حتى وان تداعت احشائه ومكوناته ولهم في ذلك مصالح وسياسات ومكاسب يستميتون في المحافظة عليها.
ولكن مضامين الرسالة الموقعة باسم العميد مناف طلاس التي وصلت الى وكالة فرانس برس تضع النقاط على الحروف وتوضح وتؤكد ان طلاس غادر سوريا بعد ان اصبحت حياته وحياة عائلته مهددة بالخطر نتيجة التداعيات وتفكك النظام وعدم سيطرته على البلاد، ووجه طلاس، بحسب الرسالة، شكره الى «كل من مكنوني من مغادرة الأراضي السورية التي أصبحت فيها حياتي وحياة أقاربي مهددة وفي خطر» ودعا زملاءه «العسكريين مهما تكن رتبهم والذين ينجرون في قتال ضد شعبهم ومبادئهم الى عدم تأييد هذا المسار المنحرف.."
موقع الرجل الذي كان يشغله وطبيعة عمله وقربه وصداقته بالرئيس اتاحت له ان يطلع مباشرة على الحالة النفسية والمعنوية المتردية للرئيس نفسه، والتي بدورها اثرت على مناف نفسه وجعلته يسارع الى هذا الانشقاق، كما اتاحت له الاطلاع على تقارير يومية استخبارية وسياسية وعسكرية حول تقديرات الموقف الامنية والعسكرية والحالة السياسية والتقديرات المتداعية والمتوقعة والمستقبلية جعلت الرجل يستشعر الخطر ويحزم امره بالمغادرة، رغم ادراكه التام انه لن يجد مرتعا ودلالا كما لقيه في ظل حكم الاسد المنهار، ولكن حياة الانسان وشعوره بالخطر تجعله بالطبع يطوي كل حسابات اخرى تتعلق بالرفاهية.

               لقد غاب عن البعض ان الحقائق لا يمكن اخفاؤها، سيما ان  الامر لا يتعلق برتبة او منصب ولكنه يتعلق بالشركاء التاريخيين والفاعلين والداعمين للنظام، وان انشقاق مناف له دلالة واضحة واكيدة على ادراك الرجل ويقينه ان بقاء الاسد ونظامة مسألة وقت قصير، وان الانهيار متوقع في اي لحظة، وان الرجل اراد ان يأمن على نفسه قبل ان تهدد حياته وحياة عائلته بالانهيار المفاجئ..
واذ جاز لي ان اقرب المسألة في الاذهان واصف الانشقاق بايجاز ساقول؛ ان دلالات وتأثيرات وتداعيات انشقاق مناف مصطفى طلاس على النظام السوري تمثل مفصل الانحدار السريع نحو الهاوية ..

ت/ 0795849459

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً..


وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً..

د.محمد جميعان
هناك من يريدالاجماع في كل شيء، والمعضلة انه يريد الاجماع على شخصه او افكاره حتى وان اصابها الشطط اوارتجت لها العقول او تبعثرت او تناقضت او ليس بينها رابط ؟! ويرى في ذلك منهج سليم للنجاح؟!
 يخلط عمدا بين وحدة الصف وبين حرية الراي والتعبير، وكذلك بين التوافق مع الاختلاف وبين فرض رايه وتفكيره على الاخرين؟!
 من اجل ذلك يمارس سلطوية، لا تعدو كونها زفرات نفسه وخلجات وجدانه وعصارة تفكيره وارهاب قلمه يجلد الناس هنا ويؤنبهم هناك ويعتبر نفسه وصيا عليهم ؟! 
يخاطبهم عند حله وترحاله ويجزم انه الاصح نصيحة، ويؤنبهم ان لم يسمعوا كلامه بالفاظ اكثر من جارحة، فهم الجواري ان لم يلتزموا قوله، لانه الاكثر خبرة وسبقا وعبقرية وتضحية وله الفضل في كل ما دب وهب، وفي قناعاته التي تصورها  نفسه بانه لا ياتيه الباطل  بين يديه ولا من خلفه!!
ثقافة القائد الملهم لازمتنا طويلا في انظمة شمولية، كان الربيع العربي اول من استهدفها، والمؤسف كانت المعارضات التقليدية تصفق لها وتحميها وتجد فيها خيرا كثيرا، وان سفكت الدماء وسالت بها الشواراع، فالقائد الملهم عندهم لا بديل عنه، يجمع الامة وتفترق من بعده !!
 وما بعده دمار وضياع ولن يجد الايتام من يطعمهم..
احادية التفكير، والاغراق فيها مصيبة، ابتلينا بها وجعلت من معارضاتنا المندثرة او شبه ذلك اوالتي في طريقها للاندثار مقاهي للسوالف، ودكاكين خالية، الا من هياكل افكار لا تسمن ولا تغني من جوع، وبعض من اسطوانات جاهزة من تهم الخيانة والعمالة والغمز واللمز، وهم اعلم وغيرهم يعلم كيف واقع الحال لديهم؟!  
ثقافة الاختلاف عندهم خيانة وعمالة وجهالة ان مست اصنامهم وافكارهم، وهي تحرر وانطلاق ان مست مبادئ غيرهم ومعتقداتهم .
يبيحون لانفسهم ان يجعلوا من كلام الله وسنة نبيه محل اختلاف،  ونقبل جدالهم باللتي هي احسن، في الوقت الذي يجعلون من افكارهم الظرفية زمانا ومكانا ومضامين وحسابات وتكتيكات لا تقبل القسمة ولا الحوار .
    ان عدم الاختلاف يعني ان ثقافة الخوف حلت مكان ثقافة الاختلاف، لان هناك سلطوية فرضت رايها او تريد ان تفرض نفسها بالترهيب والترغيب.. 
               وفي تراثنا، قواعد شرعية منطقية فطرية انسانية فضلا عن كونها ديمقراطية، نعتز بها،وتعزز ثقافة الاختلاف، لان به اثراء وزخم للافكار  تقول "ان الاختلاف لا يفسد للود قضية " 
                وكذك  " نتفق على ما نتقاطع عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه "
              وجاءت سورة هود لترسخ هذا المفهوم في آية منفصلة قال تعالى * وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) *
              ان ثقافة الاختلاف اصبحت علما ومنهجا، وان احدث مناهج البحث والتدريس في الغرب الان، تعتمد على تحفيز العقل على التفكر والتدبر والابداع، من خلال تعليم وترسيخ تقافة الاختلاف، التي تنتج عصفا فكريا ينتج عنه توالد الافكار وتلاقحها، خدمة للهدف الابعد والافضل للمجتمع.
                فما بال البعض يريد ان يركب عقول الناس على عقله، ويصر ان يكون وصيا ومن بعده الطوفان ؟!
drmjumian@gmail.com

صحيفة فلسطين تجري مقابلة مع الدكتور محمد جميعان

رسالته في الحياة العدل أساس الاعتدال
الدكتور محمد جميعان
الدكتور محمد جميعان

الثلاثاء, 29 مايو, 2012, 13:23 بتوقيت القدس
غزة- نسمة حمتو
المانشيت العريض الذي يتصدر حياته دون أن يكون قابلاً للمساومة هو أن "العدل أساس الاعتدال", فهو على قناعةٍ أن الحياة ما هي إلا رحلة قصيرة نهايتها مقدرةٌ محتومة مهما بلغت المقامات والقامات، وما هي إلا لقاء وفراق، كلمة وموقف، رسالة وعمل وليس هناك رسالة أعظم من رضا الله, بينما أسمى أهدافه تكمن في الوقوف إلى جانب الفقراء والمساكين و"الغلابة" الذين مارست عليهم الأنظمة القهر والاستبداد, إنه الدكتور محمد جميعان الذي هاتفته "مراسلة فلسطين" من حيث يقطن في الأردن، لتجري معه الحوار التالي:

هم محاربة الفساد
وُلد د.جميعان عام 1959 في "ضانا" جنوب الأردن، وتخرج من الجامعة الأردنية في "الدراسات الجيوسياسية"، وحاصل على شهادة الدكتوراة في ذات التخصص، وهو عضو مؤسس في التجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة, والمنسق العام والناطق الرسمي للجنة المركزية للمتقاعدين, وعضو في تيار 36 ومدير عام مركز "ماج" للدراسات السياسية وعضو مؤسس في التجمع الشعبي للإصلاح وناشط سياسي وحقوقي.

بعد تخرج د.جميعان من الجامعة التحق بالمؤسسة العسكرية وخدم فيها كضابط في التحرير والتخطيط والتدريب إلى أن تركها ليعمل في المجال الأكاديمي والبحثي بعد خدمةٍ دامت لعشرين سنة.

ويعمل الآن أكاديمياً ولديه مركز دراسات فهو يعمل في مجال الأبحاث والدراسات منذ عشر سنوات، ويمارس النشاط السياسي من أجل خدمة الصالح العام.

يستهل جميعان حديثه بخصوص الرسالة التي حملها على كاهله منذ صغره قائلاً:"الاتجاه الأول أننا نفتقد إلى العدالة السياسية والاجتماعية بين الناس ، فمنذ فتحتُ عيني على الحياة تجسد في داخلي مفهوم العدالة , ووجدت أن حالة التفرقة التي كانت تعاني منها المنطقة وما زالت هي نتاج فقدان العدالة".

ويضيف:"طيلة السنوات الماضية انتشر التطرف والجموح لأخذ الحق بالقوة سواء في المجتمعات الصغيرة أو الكبيرة، والثورات التي تشهدها المنطقة الآن ما هي إلا نتاج لعدم العدالة ولما مارسته الأنظمة من استبدادٍ وفساد". 
كتاباتي نشرت الوعي.. وفي المقابل جعلتني عرضةً للمضايقات

منذ نحو 15 عاماً اعتبر جميعان أن شعاره في الحياة "العدل أساس الاعتدال" فالناس وفق تفكيره لا يمكن أن يسيروا في اتجاه العدالة إذا لم يحقق العدل نفسه اعتدالاً.

المفهوم الآخر الذي كان يسعى لإيجاد حلٍ دائم له هو الاحتلال الإسرائيلي, فلا زال يتذكر والده رحمة الله عليه وهو يتحدث عن تحرير فلسطين والأقصى، وعن المؤمنين الذين سوف يسعون لتحريرها، مما جعله يتمنى دائماً أن يكون واحداً من المحررين.

ويتابع حديثه:"رغم أنني من "مواليد ضانا" جنوب الأردن إلا أني حملتُ همَّ محاربة الفساد و همَّ المقاومة وتحرير فلسطين، إلا أنني كثيراً ما أجد نفسي تواقاً لأن أكون أحد من يخوضون الديار من أجل تحرير فلسطين".

في اتجاهين متضادين
منذ عشر سنوات نحَت كتابات جميعان باتجاه محاربة الفساد وكانت ردود الفعل باتجاهين، الأول تشكيل نوع من الوعي لدى الشباب والذي انعكس ايجاباً على صعيد ترابط المجتمعات، مضيفاً:"الأردن من ضمن المجتمعات التي عملت بنظام الترابط الاجتماعي..()، فأصبح لدينا اتجاه عميق لمحاربة الاستبداد.

أما الاتجاه الثاني الذي سارت فيه ردة الفعل المقابلة:"تعرضنا لمضايقات عدة, وعلى سبيل المثال في مجال الإعلام أنا من الممنوعين من الكتابة الورقية في الأردن ولا يسمح لي بالكتابة سوى في الصحيفة الإسلامية التي لو كانت تتبع للهيمنة الرسمية لما نشرت لي".

ويتمثل الدافع الذي يقف وراء كتابات جميعان عن الفساد والاستبداد في قوله:"رفع الظلم وتوعية الشباب وقود الثورات القائمة وتوعيتهم لحالة الظلم الواقعة عليهم, فحالة الوعي التي قامت في الأمة بلا شك كانت نتاج عمل يتواصل به الكثيرون في هذا الاتجاه.

ويؤكد على أن وسائل الإعلام الحديثة وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر كان لها دور في عملية التشبيك بين الناس وبين الشباب، وبناء حالة توعوية في تلك المجتمعات.

بشائر النصر
أما على صعيد نظرته للقضية الفلسطينية, يقول:"هذا الحراك الشعبي وسقوط الأنظمة أعطى دفعة كبيرة لبشائر النصر منذ أن تحررت الأراضي اللبنانية, عندئذٍ أدركت (اسرائيل) أنها بدأت في التراجع حين صمدت حماس في غزة، والتي بدورها منحت دفعة كبيرة للمقاومة أنها قادرة إذا توفرت لها الإمكانيات أن تفعل الكثير، بما يتجاوز صد العدوان بل بتحرير أرضٍ جديدة، ووضع حد للإخطبوط الإسرائيلي".

ويتابع جميعان:" كنا نقول ما ينقصنا هو سقوط النظام المصري، الأمر الذي لم نكن نتوقعه، لذا نقول إن سقوط (إسرائيل) سيكون بالنسبة لنا مفاجأةً أسهل بإذن الله حتى من سقوط النظام المصري لكن قبل ذلك لا بد من اكتمال الحلقة".

ويمضي بالقول:"النظام المصري السابق شكّل العمود الفقري لحماية (إسرائيل)، بالإضافة إلى سائر الأنظمة العربية التي تندرج تحت منظومة الاعتدال أو ما يسمى بـ"منظومة السلام" التي كانت تشكل حماية لإسرائيل، أما الآن أصبحت هناك زعزعة للكيان الصهيوني حتى أمريكا لم تستطع القيام بأي شيء في وجه هذه الثورات من أجل حماية (اسرائيل)".

الرسالة الثانية التي حملها د.جميعان غير العدل هي الوقوف إلى جانب الفقراء والمساكين و"الغلابة" والمهمشين والمقهورين الذين مارست عليهم الأنظمة القهر والاستبداد، والرسالة الثالثة الدفاع عن حقوقهم والمطالبة بالحق في بحر الفساد المتلاطم والبحث عن المظالم بكل ما نملك من أدوات سياسية، أما الرسالة الرابعة التي يرى د.جميعان أنها يجب أن تتوج وتكون حصاداً لكل ما يحدث الآن أن نكون كلنا مقاومين في سبيل تحرير فلسطين.

ازمة طوقان تتفاعل وتتفاقم؟!



د.محمد احمد جميعان
يبدوا ان ازمة الوزير رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتورخالد طوقان تتفاعل بشكل حاد وشبه يومي ، وبشكل متجدد ومتشعب، فمن حديث المجالس والصالونات والحراكات، الى شكوى قُدمت بحقه للقضاء الاردني من مجموعة من ابناء المفرق على خلفية وصفه لمخالفيه " بالزبالين والحمير".
 الى مقالات تتوالد وتنتشر عبر الاعلام والصحافة الالكترونية تاخذ ابعادا تفوق الحادثة الاساس نفسها، تتعلق بتساؤلات حول حاجتنا للطاقة النووية الان؟! وما ينتج عنها من تلوث للبيئة والصحة؟! واعادة تصريف النفايات النووية لدول مجاورة؟! وكميات المياه اللازمة للتبريد التي نعاني من شحها؟! والتكاليف المالية الكبيرة التي سوف تفاقم العجز والمديونية التي اوقعتنا في ازمة اقتصادية ؟! اضافة الى واقع الهيئة والمفاعل والمكان وشؤون ادارية وتجاوزات واشاعات لا بد ان يكون لها اصول وحقائق، اذ لا دخان بدون نار، ولا داعي لسردها الان؟!
 ناهيك عن بيانات حادة متوالية موقعة، ومتوقع المزيد منها، تصدر بمضامين تتحدث عن ابعاد اخرى تتعلق بهيئة الطاقة النووية نفسها " بأن الهيئة غير منضبطة ولاعقلانية ومتناقضة في ذاتها وبين أفرادها، وإنها تعبر عن إفلاسها في إقناع الناس بمشروعها وبما يشير الى تجاوزات كبير ادارية وبيئية تجاوزت سواليف طوقان وغضبه في التسجيل الذي تم تداوله بشكل واسع، والذي نعت فيه مخالفوه "بالحمير والزبالين"، تمادى فيها على من يعارضونه الافكار والمناهج.
الوزير طوقان بدوره لما يتوانى من التبرع للصحافة  بتصريحات مضادة ينفي تارة ويعتذر تارة ويتهم ويتهجم تارة اخرى، باساليب مباشرة وغير مباشرة، تصب الزيت على النار وتحول الموضوع الى ازمة تصب في الازمة الاساس للوطن.
تصريحات طوقان فيها قدر كبير من الخيال، وقدر اكبر من التناقض، واكبراكثر من االتهجم وكأنه في ساحة حرب يدافع عن نفسه بمهاجمة المقابل، حسب النظرية العسكرية " خير وسيلة للدفاع الهجوم"، يُخيل للسامع اننا امام مسارع ذري لانتاج اسلحة نووية يحتوي اسرارا استراتيجية وفنية تهدد الامن القومي وهي محط استهداف وملاحقة الاخرين وتآمرهم، وليس مشروع مفاعل نووي في طور الانشاء الاولي لانتاج الطاقة الكهربائية؟!   
ففي حين  نشرت صحيفة "جوردان تايمز" الخارجية قوله إن الحديث لم يكن موجهاً لمعارضي المشروع النووي، لكنه كان لأحد الكتاب الذي أورد معلومات "غير دقيقة" عن المشروع الذي يروّج له منذ مدة طويلة، وقال للصحيفة التي تصدر بالإنجليزية إن هذا الكلام "أخرج من سياقه".
وبعدها نشرت صحيفة الغد الاردنية نقلا عن طوقان قوله " ان ثمة معلومات مؤكدة عن وجود 15 جهة خارجية دولية واقليمية تقوم بمحاربة المشروع النووي الاردني بالتعاون مع جهات داخلية قامت 'بفبركة التسجيل'؟!
واضاف " فإنني أرى أن هناك توجها لإضعاف الدولة في موضوع الطاقة، وخير دليل على ذلك ما نمر به من ضغوط اقتصادية'.؟!
ويصل الخيال " التأمري " حدا يتحدث فيه طوقان عن تعرض 'هيئة الطاقة الذرية قبل شهرين لهجوم إلكتروني خارجي، استهدف أجهزتها وبشكل متكرر. وبالتوازي مع ذلك، تعرض بريد طوقان الخاص لاختراق إلكتروني. ويضيف " كنت أقوم بتغيير كلمة المرور الخاصة بي كل 3 ساعات' مشيرا إلى أن فحص الجهاز من قبل مدير تكنولوجيا المعلومات في الهيئة أظهر وجود فيروس يلتقط ويتجسس على كل ما يظهر على شاشة الجهاز؟!
و لم يتوانى طوقان ان يعيد الكرة ليهاحم من جديد منتقدية مرة اخرى، وبشكل استفزازي اكثر بوسائل الاستبداد الاتهامية التي جاءت الحراكات لرفضها، من خلال اتهامهم بالاجندة السياسيية الخفية؟! التي باتت تستسفز فينا كل شيء حتى العصب التالف والخربان، ونسأله هنا من هم يا طوقان اصحاب الاجندة السياسية الخفية ؟! فاذا كان انتقاد وزير وكشف تجاوزاته اجندة سياسية خفية فماذ ابقيت للشرفاء ان يتحدثوا به ؟!
حيث وزع اخيرا بيانا على المواقع الالكترونية اترك للقارئ تقييمه واثبت هنا فقرة جاء فيه " إن مروجي ذلك التسجيل المفبرك عمدوا قصداً إلى الإساءة لي شخصيا لضرب مشروع الأردنيين وحلمهم في الاعتماد على الذات، وهو ما يؤكد أن لهم أجندات سياسية خفية، حيث لم يجدوا ما يسئ لي إلا هذه الوسيلة غير الأخلاقية، فلم يسجل عليّ أني تفوهت بأية إساءة بحق أحد، ولم يسجل عليّ أي شبهة فساد أو تصرف ناقص طوال خدمتي الطويلة في الدولة الأردنية"؟!.
لقد ذكرتني ازمة طوقان بازمة بدران، والشبه بينهما كبير، اذ نذكر جميعا تصريحات وزير التربية والتعليم الدكتور بدران (الذي احترمه) في حكومة سمير الرفاعي،حين استفز المعلمين باقوال نذكرها، نجم عنها تفاقم للازمة وادى الى توسعها وتعمقها وتجذرها، واعطتها ابعادا عجلت في ربيع مبكر في الاردن سبق الربيع العربي بعدة اشهر، ناهيك عن مطالب متجددة كان ابرزها النقابة التي لم تصمد الحكومات دون تلبيتها وتلبية كل مطالب المعلمين جميعا..
لم تكن تصريحات الوزير بدران لتاخذ ابعادا وتعمق الازمة وتنتج حراكا لو قدم الوزير بدران اعتذاره واستقالته مباشرة، ولكن وللاسف تم التعامل باستخفاف واستعلاء اعلت من قيمة " الفرد" الوزير على قيمة " الجماعة" المعلمين الذين شعروا بالاهانة والاستفزاز دفعهم للتصعيد، وقد نبهت في حينه باكثر من مقال ناصحا ان نعلي قيمة الجمع على قيمة الفرد لتجاوز الازمة، ولكن الحكومة في حينه لم تعطي للازمة حقها، حتى اذا تعمقت الازمة جاءت استقالة الوزير واعتذاره غير كافية، بل واستقالة الحكومة كلها لم تلبي قناعة المعلمين ومطالبهم.
والان يتكرر الموضوع بما يشبه ما حدث سابقا ذاته، اذ ان الوزير طوقان، الذي احترمه ولا اعرفه شخصيا، ولكنني انطلق من الحس العام وبما يتحدث به الناس، حيث يُعتبر من ابناء الذوات الذين يطلق عليهم طبقة " النبلاء " وابنائهم الذين اصبحوا يشكلون " مجموعة القفز بالزانة" وهم في الاغلب وزراء التأزيم او " الماركة المسجلة " الذين تلتصق بهم الكرسي، من كرسي لكرسي، حتى يترك الكرسي بتفسه ورضاه، اويعتزل السياسة مجبرا لانه بلغ من العمرعتيا.
 وقد سبق وطالب الكثيرون، ومنهم نواب، باستقالته حين كان وزيرا للتربية في عدة حكومات متتالية لسنين طويلة، سيما ان البعض ايضا يذكرنا الان بالحواسيب وقصص اخرى..
 وكذلك ما آل اليه التعليم نفسه اثناء توليه السنين الطوال لوزارتي التربية والتعليم العالي ، والتي اشار اليها دولة احمد عبيدات صراحة قبل ايام في اجتماع ومؤتمر صحافي للجبهة الوطنية للاصلاح نشر موسعا حين ذكر في البند السابع:" 7- انهيار التعليم في جميع مراحله.."
 لذلك، ومن منطق النصيحة نفسها التي هي امانة في اعناقنا، فانه ما لم توضع تهجمات الوزير طوقان واتهاماته الاخيرة في اطارها كازمة يجدر التعامل معها ومع ابعادها كافة وبشكل جاد، من خلال تشكيل لجنة تحقيق متخصصة، تضع النقاط على الحروف وتعالج الموضوع برمته، بما فيه المفاعل النووي واشكالاته ذاتها وكافة التساؤلات حوله، فضلا عن اعتذار الوزير واستقالته من المنصب والكراسي، وليس تدويره الى كرسي آحر، فانني اجد اننا امام ازمة جديدة تتفاعل وتتفاقم وتاخذ مزيد من التعقيد..

ت/ 0795849459

رسائل في خطاب الأمين العام لحزب الله



د.محمد أحمد جميعان
قراءة متأنية فاحصة في خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بمناسبة الانتهاء من إعمار الضاحية الجنوبية، نجد رسائل مهمة ومعبّرة ومؤكّدة، يمكن إدراجها تحت عنوان جامع، مهما اختلفنا تبقى بوصلتنا فلسطين والمقاومة.
الرسالة الأولى، أنّ الدمار الذي مارسته يد الغدر الإسرائيلية لم تثنينا، وها نحن أكملنا إعمار ما ارتكبته يد الهدم الإسرائيلية، والمعنويات تزداد سموا وارتفاعا.
والرسالة الثانية، مهما اختلفنا حول البحرين وسوريا وغيرها فنحن متفقون تماما حول فلسطين والمقاومة، وتحريرها هدفنا الإستراتيجي، وهو قادم لا محالة.
والرسالة الثالثة، لم نكن في حالة سبات، بل أنجزنا متطلبات القوة والقدرة أكثر وأكبر، وأصبحنا قادرين أن نصل ليس إلى تل أبيب فقط، بل إلى أيّ هدف نحدده ونريده في فلسطين.
والرسالة الرابعة، لن نسمح أن يتحوّل اللاجئين الفلسطينيين إلى جالية، ودعمنا لهم في الإطار إنساني فقط، باعتبارهم لاجئين للحفاظ على دافعية التحرير وتعزيز أمل العودة لديهم، ولن نلبّي مطالب الصهاينة التي تسعى لتنويم الفلسطينيين، وإبعادهم عن وطنهم بمحاولات توطينهم في دول الشتات، ليهنأ الإسرائيليون بفلسطين المحتلة.
والرسالة الخامسة، لن ننجرّ إلى أيّ خلافات مذهبية أو طائفية، فالإستراتيجية واضحة لدينا، لا تغيير ولا تبديل هي نحو فلسطين، ونحن ندرك ألاعيب الغرب والصهاينة في هذا المجال.
والرسالة السادسة، التأكيد على أنّ إيران حليف إستراتيجي، وهو الداعم الأساس والرئيس، وهو ما يتّكئ عليه حزب الله في الإعمار والإعداد التمويلي والعسكري، والمرشد الخامنئي هو القائد والمرجع، بالمفتوح وتحت الشمس ولا يخفي ذلك.
الرسالة السابعة، كان لا بد من قراءتها بين السطور، وهي المفصل الذي لا بد من أخذه بالعناية الدقيقة في قراءة موقف حزب الله الأخير من الوضع السوري.
لقد أكّد الأمين العام تسليمه بالاختلاف في الرأي والموقف حول سوريا، أمّا فلسطين فهي ليست محل اختلاف، وعندما قدّم تحليله وموقفه من التفجيرات الأخيرة في دمشق أوضحه بقوله: «نفس الأيدي التي ارتكبت المجازر في العراق دون أيّ حس إنساني، هي التي تريد أن تدمّر سوريا الآن»، إلاّ أنّه أكّد في نهاية هذه الفقرة أنّ هذه رؤيتهم في حزب الله وهذا ما يرونه، ولم يحاول أن يمسّ رؤية وموقف الآخرين بالتفنيد، كما كان يجري في السابق.
بالطبع هنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل قناعاتي المخالفة، التي أرى فيها أنّ النظام السوري وأزلامه على استعداد أن يفعل العجائب والإجرام كله، من أجل البقاء في الحكم، وأنّ من أسال أطنان الدماء من شعبه لن يتورّع من إسالة الآلاف من الأطنان الأخرى.
ولكنني أرى أيضا، أنّ واقع ما آل إليه الوضع في سوريا شبه انهيار للنظام، حجم منفر ومقزز جدا تجاه الدماء السيالة والتي لم يعد معها بقاء النظام ذي جدوى على كافة الأصعدة، وعلى رأسها أنّه لم يعد يخدم إطلاقا الهدف الإستراتيجي ذو البعد العقائدي لإيران وحزب الله في المنطقة، الذي يتمثّل في تحرير بيت المقدس، الذي هو محور كل هذا الإعداد العسكري والاستخباري من أجل تحرير فلسطين، ولا ذلك الدعم السخي المالي والعسكري الذي تحصل عليه حماس وغزة من أجل الهدف ذاته.
ولكن، وهذا في تقديري أيضا، ماذا يمكن أن تفعل إيران وحزب الله تجاه النظام في سوريا إذا كان الرئيس بشار وحاشيته والمنتفعين منه في الداخل متمسكين بالكرسي خدمة لمصالحهم حتى الرمق الأخير؟!
هل يتخلّوا عنه نهائيا ليلتف حوله النظام الدولي الذي يحاول جاهدا منذ زمن طويل أن يبعده عن النظام الإيراني؟!
وكيف لحزب الله أن يتخلّى والنظام السوري كان المعبر اللوجستي لأسلحته وتمويله وإسناده؟ ألا يظهر كما من يتخلّى عن حليفه عند ضعفه فيظهر بعدم الوفاء؟!
هناك من يأتي ليقول: ولكن مصلحة الحزب والمصلحة السياسية تقتضي ذلك، وربما هناك من هو داخل الحزب من يطالب بذلك، والسؤال كيف يمكن الخروج بذلك مع حفظ ماء الوجه؟!
ربما، وهذا اقتراح، لو تدخّل الآن طرف ثالث، يحظى بالثقة والمصداقية المشتركة لكل الأطراف كحركة حماس، ليكون وسيطا للخروج من الأزمة في سوريا، على أن يكون محور هذه الخطة تنحّي الرئيس بشار، لتتولّى قياده مؤقتة، لإعداده ديمقراطيا، على غرار ما تم في اليمن مثلا.
يبدو أنّ الرئيس بشار وحاشيته والمنتفعين منه في الداخل يصرّون على التشبث بالكرسي والاستماتة من أجله حتى الرمق الأخير، وكل من حوله وفي قرارة أنفسهم يعلمون أنّ النظام راحل، ولكن ربما يسعون إلى ترتيب أوراقهم وأرزاقهم ومصالحهم أكبر وأكثر.
قد أكون مخطئا، أو أبدو ساذجا في تحليلي وقراءتي بين السطور في الخطاب، ولكن وحدة الصف والمقاومة وفلسطين تستحق أن نتفاءل ونأمل خيرا. 

drmjumian@gmail.com

عندما تعاف النفس..


 د.محمد احمد جميعان
قيل ان اعرابيا نُهب جمله بما حمل، ولم يترك له النهابون ( قطاع الطرق ) الا رسنه، لانهم لم يستطيعوا خلعه من الوتد، وعندما صحى الاعرابي من نومه ادرك انه نُهب ولم يبقى له الا الرسن، فقام على الفور وخلع الوتد ولف حوله الرسن، ولحق بالنهابين حتى ادركهم، صاح عليهم وانتفض وتابع مسيره مستحلفا اياهم ان يتوقفوا حتى يصلهم، الا انهم اسرعوا المسير وشدوا سيقانهم للريح كالعادة، وعجاج الصحراء خلفهم تلفح بالاعرابي.
 فما كان من الاعرابي الا ان اعاد الصياح عليهم باعلى صوته ( من كحف راسه ) ليُفهمهم هذه المرة بالفصيح من القول انه لا يريد الجمل ولا بما حمل، فقد عافت نفسه، بل يريد ان يوصل لهم الوتد والرسن ليربطوا به الجمل حتى لا يفلت منهم ويبقى تائها دون صاحب، فلا اللصوص استفادوا ولا بقي حيا على ذكراه.
فطلبوا منه ان يرمي لهم الرسن ويعود، ففعل، وعاد الاعرابي الى مكانه حزينا على وطنه- لان الجمل وما عليه هو حله وترحاله وزاده وهو وطن الاعرابي كيفما توجه- فمر عليه قوم واستغربوا حاله كيف لاعرابي في هذه البراري والصحراء المقفرة دون راحلة وزاد وماء، فسألوه ما حالك وما جرى لك؟!
رد عليهم الاعرابي سرقوا وطني كله فالحقتهم الرسن والوتد حتى يكون امانة بين ايديهم ولا يفلت منهم ، فقد عافت الخاطر، وفي النفس غصة، وما الرسن الا ذكرى الاسية ، فليذهبوا بكل شيء ولكن الحق سيعود ولو بعد اربعين عاما..
الحق ابلج، وصاحب الحق اقوى ولو صمت، والنفس تعاف من قلة الحيلة، ويبدوا عليها رضا المقهور الذي ينتظر الفرج، وفطنة وشجاعة وحكمة الاعرابي انه لم يلحق بهم ليحاورهم، ولم تُطاوعه نفسه ان يساومهم، بل ولم يقبل ان يحتفظ بالفضلة والقليل لانها نقيصة، فالحقهم ما تبقى بشجاعة وهو يدرك ان لا حيلة له بهم، حتى يُبقي نفسه مشتعلة وثابة في سبيل حقه واسترجاعه.
عندما تعاف النفس تزهد، ونفس الحر تعاف وترفض الضيم، وقد يكون العوف من قلة الحيلة، فيلجأ الانسان الى حالة يمتزج فيها الحقد والاحتقان والغليان الذي ينتظر الانفجار..
وهذا ما كان يظهر للانظمة بانه الصمت، وفُسر لهم بانه الرضا والاذعان للامر الواقع، انما كان عوف المحتقن بانتظار الانفجار..
ت/ 0795849459

ان خير من استأجرت القوي الأمين



د.محمد احمد جميعان
تاملت قوله تعالى ( يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين ) وكيف جاء الاقتران، فالقوة دون امانة تجبر وقهرية واستبداد قد تستخدم في الشر، والامانة دون قوة قد لا تصمد الا في حالة الامن والامان، ولا تستطيع مجاراة الخطر وتقلب الاحوال.
وكان يدور في ذهني وانا اقرأ في كتاب الله واتدبر هذه الاية ما آلت اليه انظمة السقوط، وكيف ان ازلام تلك الانظمة غادرت جحورها هربا قبل ان تستكمل تلك الانظمة انهيارها، وترك الرئيس وحده يلقى مصيره، اما هاربا كالتونسي، واما مستسلما كالمصري، واما مقتولا كالليبي .
لم نسمع تلك الحاشيات الجرارة، ومستشارينهم ابناء الذوات، يدوافعون عن تلك الانظمة من باب الامانة والغيرة على ولي نعمتهم، بل اختبأوا او هربوا او استكانوا او تمسكنوا او قلبوا جلودهم ولكن متى ؟ عندما بدأ النظام ينهار او على شفا الانهيار!!
هكذا هم الجبناء دوما لا يحملون الامانة، فهم للمغنم سباقون، ومن المغرم هاربون، تراهم يسعون لاعداد مناصب ومواقع ابنائهم كمستشارين ووزراء ومدراء، وهم لا يتوانون ان يثرثروا حتى على النظام نفسه الذي دعمهم واوصلهم وجعل من اصلابهم مواقع محجوزة، وما ثرثرتهم هذه الا تغطية على جبنهم وعجزهم في الدفاع عن النظام، فهم يتقنون صنعة الكسب ولا يحسنون صنعة الامانة ورد الجميل.
بالطبع نحن هنا لسنا في مقام تقييم هذه الانظمة وسطوتها واستبدادها وفسادها، ولكن في معرض سوء اختيار تلك الانظمة حتى لرجالها الذين تأملت بهم خيرا ان يدافعوا عنها.
 فالامانة شهامة، منبعها مخافة الله، والحياء من عباده الصالحين، تقترن في مشاهد كثيرة منها الدفاع عن ولي نعمتك ما دمت قبلت ان تكون من بطانته ورجاله، فالاصالة تقتضي الامانة والاقدام والذود عن الصاحب دون الالتفات لاي حسابات، فالرجولة مواقف لا تستهلك كالمتاع.
 ولكنك ان اسأت الاختيار او فشلت به، فلن تجد الا ازلاما خشب مسندة، وليس رجالا تحتزم بهم، وتسند ظهرك بمواقفهم، ولن يتوانى هؤلاء ان يعقروا بك  عند ضعفك، فضلا انهم لن يدافعوا عنك.
 ان الضعف والخيانة التي هي نقيض القوة والامانة تجعل الفساد للركب يعيق الحركة ويقتل الابداع، والفاسدون لا تاخذهم الا ولا رحمة، ينهبون كل ما تقع عليه ايديهم، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، وعند الخطر يشد ساقيه للريح هربا مع فساده وامواله المنهوبة
استذكر رحمه الله  صدام حسين، كانت لدية فراسة في الرجال، فاختارهم على عينه وحنكته، وكان جل من حوله رجالا، كانوا معه سندا حتى بعد انهيار نظامه، كانوا معه في قاعة المحكمة، وكانوا المدافعين عنه حتى بعد اعدامه.
فلا تخافن رعاك الله من جرأءة القوي الامين، فهو لك سيف ان اعطاك الامان، فلن يتخلى عنك ولن يكون مصيره الا من مصيرك، ما دام سلم ووافق بقناعته انه من رجالك، اما الضعيف المتملق فلا تغرنك نعومته وطراوة لسانة فما هي الا متطلبات الوصول عند الجبناء.
 نتدبر الامانة والقوة، ونستذكرما يدور حولنا ومعنا، ونقول ونكرر الحكمة في قوله تعالى ( يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين ).

ت/ 0795849459

ماذا بعد استقالة رئيس الحكومة الأردني ؟


استقالة رئيس الحكومة الأردني فتحت الأبواب

د.محمد أحمد جميعان

استقالة رئيس الحكومة الأردني عون الخصاونة كانت مفاجئة؛ مكانا وزمانا وظروفا وملابسات، لذلك كانت الصدمة بحجم هذه المفاجأة، أذهلت الجميع، ولكنها أذهلت مؤسسة الحكم أكثر.
عظم الصدمة فتحت الأبواب، وجاءت مع عمق الأزمة التي تعيشها البلاد، منذ تفجّرت حراكات المتقاعدين والمعلمين وعمال المياومة في الأيام الأولى لحكومة البزنس والتوريث قبل نحو سنتين، وتزامنت لاحقا وتجذّرت مع الربيع العربي الذي هو في الأساس ثورات أسقطت أنظمة، أو ربيع وطني يخصّ كل دولة حسب معطياتها.
لا أرغب هنا التعليق على دوافع وملابسات الاستقالة، ولا بالعودة إلى فترة ولايته، ولا إلى الكيفية والحدية والانفعالية، فقد أشبعت وتناولها الكثيرون، وكانت بين شد وجذب، ناهيك بأنني لست ممّن ينتقدون الحكومات بعد ذهابها، وكلماتي هذه هي الأولى بعد استقالة حكومة عون، رغم انتقادي الشديد لها اثناء وجودها في الحكم،
لكن الملفت الجديد في الأمر ما يلي:
* أنّ من طالب برحيل الحكومة ومارس أشد الانتقاد بحق رئيسها عاد ودافع عنه بعد الاستقالة!
* أنّه ورغم أنّ الرئيس خسر شعبيته بالكامل في أعقاب تمريره اعتقال أحرار الطفيلة والرابع، وكذلك تبنّيه قانون انتخاب رفضه الجميع وظهر الرئيس مدافعا عنه، وكذلك دفاعه عن الفوسفات، وحوارات وتعيينات و و..، إلاّ أنّ كل ذلك تم تناسيه أمام الطريقة والكيفية التي قدّم بها استقالته!
* كذلك ورغم أنّه انتصر لنفسه وكرامته، دون الحوادث السابقة، وجاءت استقالته المباشرة على هذا النحو، إلاّ أنّ الحادثة سُجِّلت له وليس عليه!
* حاولت أن أجد تفسيرا معمّقا يحلل ذلك، فلم أجد إلاّ أمرا واحدا، وجدته مقنعا يتمثّل في حجم الاحتقان الكبير حد الغليان، تجاه منظومة الفقر والبطالة والتهميش والفساد وقضاياه المتداولة، التي أصبحت على لسان الجميع، لحدّ أنّ العقل الباطن الجمعي على استعداد للالتفاف حول أيّ صاحب موقف جريء وكبير(حتى وإن كان مقصّرا) يفسح لهم المجال للانطلاق والتعبير ومحاربة الفساد والإصلاح.
* بالطبع لو جاءت استقالة عون على خلفية أخرى، وقبل خسارته الشعبية، لكان موقف غير مسبوق، وتضاعف صداه، ولعظمت مفاعيله وتداعياته بشكل لا يمكن توقعه.
* ومع كل ذلك، فإنّ أعراض الصدمة ما زالت قائمة، وعادة ما تظهر التداعيات والنتائج بعد زوال الآثار الأولى للصدمة، وبعد أن يتفاعل العقل بالتمحيص والتدقيق والوقوف على بواطن الحال، ولماذا آلت الأحوال إلى هذا النحو.
* تضخيم النتائج لن يضيف جديدا، فالناس بوعيهم الجمعي الباطن قادرون على وضع الحادثة في مكانها، ولكن أيضا تقزيم دلالات ما جرى وأخذ الأمور بسطحية وبساطة دون تعمُّق في خلفيات ما سيكون قد نفاجأ بأحداث أكبر وأعمق يصعب ضبطها وتداركها.
* ومِن هنا أتساءل:
- هل حكومة مؤقتة لاستكمال التشريعات الناظمة كفيلة بالخروج من المأزق والأزمة؟!
- وهل هذا كاف لامتصاص الصدمة واحتواء الأزمة وما يُحتمل أن يكون؟!
- إذا كانت الحكومة المؤقتة تعني محدودية الزمن، فنحن أمام حكومات متوالية منذ نحو سنتين، هي مؤقتة بهذا المفهوم!
- وإذا كان المقصود بالمؤقتة أيضا إنجاز تشريعات محددة، أو مهمات محددة، فنحن أيضا كنّا أمام حكومات متتالية مرّت علينا كانت مهمتها على هذا النحو!
وممّا سبق كله نخلص إلى ما يلي:
1- إنّ غياب الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الواضحة، والشمولية المتكاملة، التي تراعي الأبعاد المستجدة، محليا وإقليميا ودوليا لمستقبل الأردن، والمشكلات القائمة والمستقبلية، سوف يراكم الأزمات ويعمّق التخبُّط ويوصلنا إلى الحائط أو المجهول الذي لن ينفع معه الترقيع أو الندم مستقبلا.
2- لقد أصبح الفساد وملفاته حجر الرحى للباطن الشعبي، وعلى لسان الطفل قبل الكبير، والبسيط قبل المتعلم، ورجل الشارع قبل السياسي، ولا يمكن احتواؤه، ولا يمكن الالتفاف عليه بأيّ حال من الأحوال، بل إنّ الاحتواء والالتفاف بمثابة تعميق وتأجيج للاحتقان.
3- إنّ بؤرة الأزمة وفاعلية الحراك تتمثّل في الفقر والبطالة والتهميش والغربة والشعور الوطني وعدم العدالة في التنمية للأرياف والبوادي والمحافظات.
4- لن ينفعنا الإسراع بقانون الانتخاب ما دام لا يحظى بالقبول من قبل القوى الفاعلة في المجتمع والتي هي المحرّك للشارع وقواه، وما دمنا غير قادرين على صياغة مثل هكذا قانون يحظى بالقبول، فلماذا الإسراع في إقراره، أليس هذا إعادة إنتاج مضاعف للأزمة والحراك؟!
5- إنّ الإصلاح السياسي الذي تستقر به النفوس وتهدأ مدرك ومعروف للجميع، ولا يحتاج إلى مزيد من حوارات أصبحت منفّرة في أعين الكثيرين، ولن تنفع الإطالة والتمديد، وكسب الوقت أو الرهان عليه، فهو مؤجج ومثوّر للنفوس، وإن بدا الحال في الظاهر مستقر.
6- إنّ فلسطين والقدس وبيت المقدس، رغم أنّه الاستحقاق الغائب عن شعارات الحراكات حاليا، إلاّ أنّه والله ومن مشاهداتي أنّه الاستحقاق الأكثر حضورا في النفوس والأعماق الآن، ولم يعد أماني وتأملات وقصص للأطفال، بل أصبح مشعلا ومشتعلا وبرنامجا يوميا في نفوس الفلسطينيين أغلبهم، وخصوصا الشتات، ولم يعودوا يلتفون كثيرا إلى مقولات الإلهاء والإشغال والضحك على الذقون، عن وطنهم بالألقاب والمناصب والأزياء و"هيلامات البعض عليهم" بمثل "سوالف الحقوق الناقصة والمنقوصة" التي باطنها الفتنة وتأجيج المقابل عليهم، ناهيك أنّها مقتل القضية ومطلب الغرب والصهاينة، وظاهرها الحرص على الفلسطينيين كسبا لتعاطفهم واستغلالهم لاحقا. لقد أدركوا الحقائق وبواطن الأمور، لا سيما مع تلاشي "حلف السلام أو الاعتدال" وثورة الشعوب ونمو الشعور الوطني الإسلامي، وصعود الإسلاميين (بمختلف برامجهم) الكاسح الذين يرون بوصلتهم وعمق إستراتيجيتهم وذروة سناهم في القدس وفلسطين، فهل أدرك البعض هذا الاستحقاق وتداعياته، وما سوف تؤول إليه الأحوال، أم أنّهم ما زالوا على تقديرات الموقف القديمة، ومحل استخفافهم حتى تداهمهم الأحداث وهم لا يعلمون؟! 
7- وأخيراً، إنّ الاستمرار بعقلية التشكيل التراثي السائد للحكومات، من أبناء الثلاثية وأحفادهم، الذي يسميها البعض "ثلاثية القهر"؛ البزنس والتوريث ووادي عربة، وتكرارهم حتى أصبح البعض ماركة مسجلة على كل حكومة، يزيد الطين بلة، بل ويجعلها في دوامة وتأزيم دائم لا يمكن الخروج منه.
قبل نحو عشر سنوات أو أكثر، كتبت كلمات ما زالت أمام ناظري في مدونتي تقفز إلى ذاكرتي عند كل حكومة تُشكَّل، وأقول في نفسي ما الجديد؟! إذا كانت الألف باء ما زلنا نلحن بها، ونراوح مكانها، فكيف بنا سنفك الخط، أو نضع الرؤى ونتقدّم إلى الأمام، ونحقق الإصلاح ومحاربة الفساد، ومعالجة الفقر والبطالة والتهميش؟!
نعم هذه هي الكلمات فما الذي تغيّر؟!
إن لم تكن من أبناء البزنس والتوريث ووادي عربة فالتهميش مثواك.
ثلاثية إن لم تكن منها حُطّ راسك ونم عميقا وتفسح بأحلامك.
لك أن تكون "كوك ميل" أو"اكسبرس" تحت الأمر ولكل شيء، إلاّ السلطة والمال والألقاب حكر للثلاثية ومن جاء من أصلابهم، فليس لك إلاّ التمتُّع بالتبريك والتسحيج والتحليل والهجيني.
رعاك الله، ضاق الصدر بنا فلم نعد نرى إلاّ السراب هاديا ودليلا.

احدث الكتابات/ تحديث<<<